السيد الخوئي

732

غاية المأمول

وأمّا الصورة الثانية - وهي صورة الشكّ - فحكمها حكم مجهول الحال في كونه عالما بالحكم أو جاهلا ، وقد عرفت جريان السيرة العمليّة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السّلام على إجراء أصالة الصحّة في حقّه . وأمّا صورة العلم بالمخالفة فتارة تكون المخالفة بنحو المباينة كأن يكون رأي العامل وجوب الجهر بظهر الجمعة ورأي الشاكّ وجوب الإخفات ، وأخرى تكون المخالفة بنحو التداخل كأن يكون رأي العامل عدم وجوب السورة في الصلاة ورأي الشاكّ وجوبها ، فإنّ العامل وإن لم ير وجوبها لكنّه قد يأتي بها ندبا أو احتياطا . ففي الصورة الأولى - وهي صورة كون المخالفة بنحو المباينة - لا ريب في عدم استقرار السيرة العمليّة على إجراء أصالة الصحّة ، بل الظاهر أنّ إجراءها مناف لظهور حال المسلم وكونه في مقام الامتثال ، لأنّ أصالة الصحّة معناه أنّه أتى بما هو قبيح عنده ، فأصالة الصحّة الواقعيّة مناف لأصالة الصحّة بمعنى حمل فعله على الحسن . وفي الصورة الثانية - وهي صورة كون الاختلاف بنحو المداخلة - إن لم يكن المحتمل فقده من الأجزاء والشرائط الواقعيّة فالعمل صحيح لا يحتاج إلى أصالة الصحّة لعموم : « لا تعاد الصلاة » « 1 » مثلا وشبهها . وإن كان أمرا واقعيّا وقد نحتمل أن تركه المصلّي مثلا لأنّه يرى عدم وجوبه لم يثبت أيضا استقرار السيرة على إجراء أصالة الصحّة ، فاستصحاب الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر بحاله لم يثبت الناقل عنه . ومن ثمّ يشكل الائتمام بمن لا يرى وجوب السورة لمن يرى وجوبها في غير هذه الأزمنة الّتي يقطع بإتيانه بها وإن ذهب إلى عدم الوجوب . نعم لو ثبت كفاية الصحّة عنده - أي عند الإمام - لصحّ الائتمام ، ودون اثباتها خرط القتاد ، فافهم . الأمر الخامس : هل تجري أصالة الصحّة في مطلق عمل الغير إذا شكّ فيه ، سواء كان الشكّ فيه من جهة الشكّ في أركانه الّتي يأتلف منها أم في شرائطه ، أم يختصّ

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 260 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .